نحوُ الفطرة

من شعر الأعراب

ماذا لَقِيتُ منَ المُستعرِبينَ ومِنْ
تأسيسِ نَحْوِهمُ هذا الَّذي ابتَدَعُوا؟!1
إنْ قلتُ قافيةً، فيهِ يكونُ لها
معنًى يخالِفُ ما قاسُوا وما وَضَعُوا
قالوا: لَحَنْتَ، وهذا الحرفُ مُنخفِضٌ،
وذاكَ نَصْبٌ، وهذا ليسَ يَرتفِعُ2
وحَرَّشُوا بينَ عبدِ اللهِ واجْتهَدُوا
وبينَ زَيْدٍ، وطالَ الضَّرْبُ والوَجَعُ!3
إنِّي نَشَأْتُ بأرضٍ لا تُشَبُّ بها
نارُ المَجُوسِ، ولا تُبنىٰ بها البِيَعُ4
ما كلُّ قَوْليَ معروفٌ لكمْ فخُذُوا
ما تَعْرِفونَ، وما لم تَعْرِفُوا فدَعُوا
كَمْ بينَ قَوْمٍ قدِ احْتالُوا لمَنطِقِهمْ
وآخَرِينَ علىٰ إعرابِهمْ طُبِعُوا!
وبينَ قَوْمٍ رَأَوْا شيئًا مُعايَنةً
وبينَ قَوْمٍ رَوَوْا بعضَ الَّذي سَمِعُوا!

شرح الغريب (1-4)

  1. المُستعرِب: الدخيلُ في العرب، الَّذي يجعلُ نفسَه منهم. أراد بهم النَّحْويين.
  2. لَحَنْتَ: أخطأْتَ الإعراب، وخالفْتَ وجهَ الصواب.
  3. حَرَّشَ بينهم: أفسدَ وأغرى بعضَهم ببعض. يشير إلى التمثيل المشهور عند النحويين بعبارة: (ضربَ عبدُ اللهِ زيدًا).
  4. تُشَبُّ: توقَدُ. البِيَع: الكنائس. يريد أنه بدويٌّ خالص، لم يُخالِطِ الأعاجمَ؛ فتَفسُدَ لغتُه.
التوثيق

الخروفُ المسكين!

من شعر الأعراب

قيلَ لأعرابيٍّ: مَنْ لم يتزوَّجِ امرأتينِ لم يَذُقْ حلاوةَ العيش! فتزوَّجَ امرأتينِ ثم نَدِم، فأنشأَ يقول:

تزوَّجْتُ اثنتَيْنِ لِفَرْطِ جَهْلي
بما يَشْقىٰ بهِ زَوْجُ اثنتَيْنِ
فقلتُ: أصيرُ بينَهما خروفًا
أُنعَّمُ بينَ أكرمِ نعجتَيْنِ!
فصِرْتُ كنعجةٍ تُضحي وتُمسي
تُداوَلُ بينَ أخبثِ ذئبتَيْنِ!1
رِضا هَذِي يُهَيِّجُ سُخْطَ هَذِي
فما أَعْرىٰ مِنِ احْدَى السَّخْطتَيْنِ2
وأَلْقَىٰ في المعيشةِ كلَّ بؤسٍ
كذاكَ الضُّرُّ بينَ الضَّرَّتَيْنِ
لِهَذِي ليلةٌ ولتلكَ أُخرىٰ
عتابٌ دائمٌ في اللَّيلتَيْنِ
فإنْ أحببْتَ أنْ تَبْقَىٰ كريمًا
منَ الخيراتِ مملوءَ اليدَيْنِ
فعِشْ عَزَبًا، فإنْ لم تَسْتطِعْهُ
فضَرْبًا في عِراضِ الجَحْفَلَيْنِ!3

شرح الغريب (1-3)

  1. تُداوَلُ: أي تأخذه هذه مرّةً وهذه مرّةً.
  2. ما أَعْرى: ما أَخْلُو. وهمزة (إحدى) هنا همزة وصلٍ للضرورة، تُلفظ مع (مِن) هكذا: (مِنِحْدَى).
  3. عِراض: مصدرُ عارَضَه مُعارَضةً وعِراضًا: إذا التقيا. الجَحْفَلُ: الجيشُ الكثير. يقول: تعرَّضْ للموت والشهادة كي تستريح!
التوثيق