جَدَّتي

أحمد شوقي

لِي جَدَّةٌ تَرْأَفُ بِي
أَحْنَىٰ عَلَيَّ مِنْ أَبِي
وَكُلُّ شَيْءٍ سَرَّنِي
تَذْهَبُ فِيهِ مَذْهَبِي
إِنْ غَضِبَ الأَهْلُ عَلَيْـ
ـيَ كُلُّهُمْ لَمْ تَغْضَبِ
مَشَىٰ أَبِي يَوْمًا إِلَيْـ
ـيَ مِشْيَةَ المُؤَدِّبِ
غَضْبَانَ قَدْ هَدَّدَ بِالضْـ
ـضَرْبِ.. وَإِنْ لَمْ يَضْرِبِ!
فَلَمْ أَجِدْ لِي مِنْهُ غَيْـ
ـرَ جَدَّتِي مِنْ مَهْرَبِ
فَجَعَلَتْنِي خَلْفَهَا
أَنْجُو بِهَا وَأَخْتَبِي
وَهْيَ تَقُولُ لِأَبِي
بِلَهْجَةِ المُؤَنِّبِ:
وَيْحٌ لَهُ! وَيْحٌ لِهَـٰ
ـذَا الوَلَدِ المُعَذَّبِ!
أَلَمْ تَكُنْ تَصْنَعُ مَا
يَصْنَعُ إِذْ أَنْتَ صَبِي؟!

التوثيق
فائدة في (وَيْح):

دينُ الثعلب!

أحمد شوقي

بَرَزَ الثَّعْلَبُ يَوْمًا
فِي شِعَارِ الوَاعِظِينَا
فَمَشَىٰ فِي الأَرْضِ يَهْذِي
وَيَسُبُّ المَاكِرِينَا
وَيَقُولُ: الحَمْدُ لِلْـٰ
ـهِ إلهِ العَالَمِينَا
يَا عِبَادَ اللهِ تُوبُوا
فَهْوَ كَهْفُ التَّائِبِينَا
وَازْهَدُوا فِي الطَّيْرِ إِنَّ الْـ
ـعَيْشَ عَيْشُ الزَّاهِدِينَا
وَاطْلُبُوا الدِّيكَ يُؤَذِّنْ
لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِينَا
فَأَتَى الدِّيكَ رَسُولٌ
مِنْ إِمَامِ النَّاسِكِينَا
عَرَضَ الأَمْرَ عَلَيْهِ
وَهْوَ يَرْجُو أَنْ يَلِينَا
فَأَجَابَ الدِّيكُ: عُذْرًا
يَا أَضَلَّ المُهْتَدِينَا
بَلِّغِ الثَّعْلَبَ عَنِّي
عَنْ جُدُودِي الصَّالِحِينَا
أَنَّهُمْ قَالُوا وَخَيْرُ الْـ
ـقَوْلِ قَوْلُ العَارِفِينَا:
مُخْطِئٌ مَنْ ظَنَّ يَوْمًا
أَنَّ لِلثَّعْلَبِ دِينَا!!

التوثيق