دراسة حالة

(الدكاترة) والعبث بالتراث!

مجلة العرب

لي أساتذة وإخوة وأبناء ممّن شَرُفَ بهم هذا اللقب الأعجمي؛ ولهذا فإنني أُحِسُّ بألم شديد حين أتحدّث عمّن حاول أن يضيفه إلى اسمه بمختلِف الوسائل، حتى إذا تمَّ له ذلك ـ وما أيسر أن يتمَّ في أيامنا!  ـ ظهر بيننا بمظهر العالِم، وأغار على ما خلَّفه سلفنا الصالح من علم بأسوأ أنواع الإغارات؛ تحريفًا وتشويهًا وسرقةً ومسخًا.

ثم وجد في عالَمنا من يتقبّل منه كلَّ ذلك، وكيف لا؟! والجامعات التي هي معاقل العلوم، ومنارات الهداية والرشاد، هي التي مهّدت له الطريق لكي يحمل ذلك اللقب الذي يفتح أمامه كلَّ الأبواب ليَلِجَ من أيِّها شاء؛ مدرِّسًا في الجامعة، أو باحثًا، أو موجِّهًا في أيّ جانب من جوانب الثقافة، وفي أيّ معهد من معاهد العلم.

وليت الأمر وقف عند حدِّ ما ذكره الأستاذ (الدكتور) حسين مؤنس عن الألقاب؛ من أنها أغطية وأقنعة نستر بها الجهل أحيانًا، ونكسب بها لقمة العيش في أكثر الأحيان! وأن الأساتذة ينسَون أنه إذا كانت الشهادات حقًّا للطالب؛ لأنها رزق ومعاش، فإن الدراسات العليا حق للجامعة؛ لأنها المعمل الذي تُعِدُّ فيه الجامعات هيئات التدريس، وإطارات البحث والدراسات والتعليم الجامعي القادمة.

لا.. إن الأمر لم يقف عند حدّ تهيئة وسائل العيش لهذا الذي مُنح تلك الشهادة، بالطريقة التي يصفها (الدكتور) حسين مؤنس بأنها كلها مسرحية مرتَّبة محبوكة.

إن الجامعة التي تمنح تلك الشهادات تقدِّم للطالب آلات التشريح؛ لكي يُقْدِم على جسم سويٍّ خُلق في أحسن تقويم، حتى يُبرزه في أبشع صورة، ثم ينال كِفاءَ ذلك اللقبَ الذي يلوِّح به ـ كسيف أبي زيد الهلالي ـ دائمًا وأبدًا في ميادين العلم، غيرَ هيّابٍ ولا وَجِل، وويلٌ لمن يقف في وجهه؛ إنه (دكتور) و(أكاديمي)!!

التوثيق
إدارة الأوابد
نضع بين أيديڪم روائع الضـاد؛ محررة ميسرة، قريبة المأخذ، سهلة المتناول. إعداد وتحرير: إدارة الموقع، التدقيق اللغوي والمراجعة العلمية: أبو الحسن محمد علي الحسني.