لعلَّها معذورة

عروة بن أُذَينة

إنَّ الَّتي زَعَمَتْ فُؤادَكَ مَلَّها
خُلِقَتْ هَواكَ كما خُلِقْتَ هَوًى لَها1
فيكَ الَّذي زَعَمَتْ بها، وكِلاكُما
[أبْدَىٰ] لصاحِبِه الصَّبابةَ كُلَّها2
ويَبِيتُ بَيْنَ جَوانِحِي حُبٌّ لَها
لَوْ كانَ تحتَ فِراشِها لَأَقَلَّها3
ولَعَمْرُها لَوْ كانَ حُبُّكَ فَوْقَها
يَوْمًا وقَدْ ضَحِيَتْ إذًا لَأَظَلَّها4
وإذا وَجَدْتُ لَها وَساوِسَ سَلْوةٍ
شَفَعَ الفُؤادُ إلى الضَّمِيرِ فَسَلَّها!5
بَيْضاءُ باكَرَها النَّعِيمُ فصاغَها
بلَباقةٍ فأدَقَّها وأجَلَّها6
لمَّا عَرَضْتُ مُسَلِّمًا ليَ حاجةٌ
أرجُو مَعُونتَها وأخشَىٰ [دَلَّها]7
[حَجَبَتْ] تَحِيَّتَها، فقُلْتُ لصاحبِي:
ما كانَ أكْثَرَها لنا وأقَلَّها!
فَدَنا فقالَ: لعلَّها مَعْذُورةٌ
[في بَعْضِ] رِقْبَتِها، فقُلْتُ: لعلَّها!8

شرح الغريب (1-8)

  1. الهوى (هنا): المَهْوِيُّ؛ أي: المحبوب.
  2. الصَّبابة: رقَّةُ الشَّوق وحرارتُه.
  3. الجوانح: ج الجانِحة؛ وهي الضِّلَعُ القصيرةُ ممَّا يلي الصَّدْر. أقلَّها: حملَها ورفعَها.
  4. لَعَمْرُها: أسلوب قَسَم؛ بمعنى: وحَيَاتِها. ضَحِيَتْ: أصابَها حرُّ الشمس.
  5. الوساوس: أحاديثُ النَّفْس. السَّلْوة: اسمُ مَرَّةٍ من (سَلَا الشَّيءَ)؛ إذا نسيَه وطابتْ نفسُه بعد فراقه. سَلَّها: انتزعَها وأخرجَها. يقول: كيف أسْلُوها إنْ كان قلبي شفيعَها إليَّ؟!
  6. باكرَها النعيمُ: سبقَ إليها في ابتداء خَلْقِها. أراد أنَّها لم تَعِشْ إلَّا في النعيم، وأنَّها لم تُلاقِ بؤسًا فيؤثِّرَ في جمالها وتمامها. اللَّباقة: الحِذْقُ بالشَّيء. أدقَّها: جعلَها دقيقةً. أجلَّها: جعلَها جليلةً. يريد: أدَقَّ من محاسنها ما ينبغي أن يكون دقيقًا، وأجَلَّ منها ما ينبغي أن يكون جليلًا.
  7. الدَّلُّ: الغُنْج والدَّلال.
  8. الرِّقْبة: الحَذَر والخوف.
التوثيق
زيادة بيان:

البخيلُ الغاضب

الحَمْدَوي

رأيْتُ أبَا زُرارةَ قالَ يَوْمًا
لحاجِبِهِ وفي يَدِه الحُسامُ:1
لَئِنْ حَضَرَ الخِوانُ ولاحَ شَخْصٌ
لَأَخْتَطِفَنَّ رَأْسَكَ.. والسَّلامُ!2
فقالَ: سِوىٰ أبِيكَ؛ فذاكَ شَيْخٌ
بَغِيضٌ ليسَ يَرْدَعُه الكلامُ
فقالَ ـ وقامَ مِنْ حَنَقٍ إلَيْهِ
بقَدٍّ لَمْ يَزِدْ فيه القِيامُ!! ـ:3
أبِي وأبُو أبِي والكَلْبُ عِنْدِي
بمَنْزِلةٍ إذا حَضَرَ الطَّعامُ!!
إذا حَضَرَ الطَّعامُ فلا حُقُوقٌ
علَيَّ لوالِدَيَّ ولا ذِمامُ!4
فمَا في الأرضِ أقْبَحُ مِنْ خِوانٍ
علَيْه الخُبْزُ يَحْضُرُه الزِّحامُ!

شرح الغريب (1-4)

  1. أبو زُرارة: كُنْية البخيلِ المهجوِّ. الحُسام: السيف القاطع.
  2. الخِوان: ما يُوضعُ عليه الطعامُ وأدواتُه (كطاولة السُّفْرة ونحوها).
  3. الحَنَق: شِدَّة الغيظ. القَدُّ: القامة.
  4. الذِّمام: الحقُّ والحُرْمة.
ترجمة الحمدوي:
إسماعيل بن إبراهيم، أبو علي الحمدوي (ت نحو 260ھ): شاعر متهكم ساخر عراقي، نسبته إلى جد له يدعى «ابن حمدويه» عرف في البصرة، يتردد بينها وبين بغداد. واشتهر بكثرة ما قاله في «طليسان ابن حرب»، وله هجاء في الجاحظ والمبرد.
التوثيق

بحرٌ في قبر

الحسين بن مُطَيْر

مِنْقصيدةٍ يرثي بها مَعْنَ بنَ زائدةَ الشَّيبانيَّ (ت 151ھ)؛ أحدَ أجوادِ العربِ المشهورين، الَّذينَ يُضرَبُ المثلُ بهم في الشَّجاعةِ والكَرَم. قالَ أبو هلالٍ العسكريُّ في (ديوانِ المعاني): «إنَّ هذه الأبياتَ أرثىٰ ما قيلَ في الجاهليةِ والإسلام».

أَلِمَّا بمَعْنٍ ثمَّ قُولَا لقَبْرِهِ:
سَقَتْكَ الغَوادِي مَرْبَعًا ثمَّ مَرْبَعَا1
فيا قَبْرَ مَعْنٍ كُنْتَ أوَّلَ حُفْرةٍ
منَ الأرضِ خُطَّتْ للسَّماحةِ مَضْجَعَا2
ويا قَبْرَ مَعْنٍ كيفَ وارَيْتَ جُودَهُ
وقَدْ كانَ منهُ البَرُّ والبَحْرُ مُتْرَعَا؟!3
بلىٰ، قدْ وَسِعْتَ الجُودَ والجُودُ مَيِّتٌ
ولَوْ كانَ حَيًّا ضِقْتَ حتَّىٰ تَصَدَّعَا4
ولمَّا مَضَىٰ مَعْنٌ مَضَى الجُودُ وانْقَضَىٰ
وأصْبَحَ عِرْنِينُ المَكارِمِ أجْدَعَا5
وما كانَ إلَّا الجُودَ صُورةُ خَلْقِهِ
فعاشَ زَمانًا ثمَّ وَلَّىٰ فوَدَّعَا
أبىٰ ذِكْرُ مَعْنٍ أنْ تَمُوتَ فِعالُهُ
وإنْ كانَ قَدْ لاقىٰ حِمامًا ومَصْرَعَا6
فتًى عِيْشَ في مَعْرُوفِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ
كما كانَ بَعْدَ السَّيلِ مَجْراهُ مَرْتَعَا7
تَمَنَّىٰ أُناسٌ شَأْوَهُ مِنْ ضَلالِهمْ
فأضْحَوْا علَى الأذْقانِ صَرْعىٰ وظُلَّعَا!8

شرح الغريب (1-8)

  1. ألمَّ به: نزلَ به. الغوادي: ج الغادية؛ وهي مَطْرةُ الغَداة. المَرْبَعُ: منزلُ القوم في الربيع خاصّةً، ثمَّ صار يُطلق على المنزل عامَّةً.
  2. خُطَّتْ: حُفِرَتْ وشُقَّتْ. السماحة: الجود والكرَم.
  3. واراه: أخفاه. المُتْرَع: الممتلئ.
  4. تَصَدَّعَ: تَتَصدَّعَ (حُذفت تاء المضارعة تخفيفًا).
  5. العِرْنينُ: الأنْفُ. الأجْدَعُ: المقطوعُ. وجَدْعُ الأنْفِ: مَجازٌ في الذِّلَّة والمهانة.
  6. فِعاله: أعماله في الخير. الحِمام: الموت.
  7. المَرْتَع: الموضع تَرْتَعُ فيه الماشية؛ أي: ترعى فيه كيف شاءت، في خِصْبٍ وسَعَة.
  8. الشَّأْوُ: الغايةُ والأمَد. صَرْعى: مطروحينَ أرضًا. ظُلَّعًا (ج ظالِع): عُرْجًا.
ترجمة ابن مطير:
الحسين بن مطير بن مكمل الأسدي (ت 169ھ): شاعر متقدم في القصيد والرجز، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. له أماديح في رجالهما، وكان زيه وكلامه كزي أهل البادية وكلامهم. وفد على معن بن زائدة لما ولي اليمن، فمدحه، ولما مات معن رثاه.
التوثيق

لقاءُ أسدين

بديع الزمان الهمذاني

قالَعلىٰ لسانِ بِشْرِ بنِ عَوانةَ العَبْدِيِّ ـ وهو اسمُ شاعرٍ اخترعَه البديعُ ـ وقد عَرَضَ له أسَدٌ في طريقِه، فاخْتَرَطَ سيفَه ودَلَفَ به إليه، وهي منَ النَّمَطِ العالي الَّذي لمْ يُنسَجْ علىٰ مِنْوالِه:

تَبَهْنَسَ [إذْ تَقاعَسَ] عنهُ مُهْرِي
مُحاذَرةً، فقلْتُ: عُقِرْتَ مُهْرَا!1
أَنِلْ قَدَمَيَّ ظَهْرَ الأرضِ إنِّي
رأيْتُ الأرضَ أثْبَتَ منكَ ظَهْرَا
وقلْتُ لهُ وقدْ أبْدَىٰ نِصالًا
مُحَدَّدةً ووَجْهًا مُكْفَهِرَّا2
يُكَفْكِفُ غِيلةً إحْدَىٰ يَدَيْهِ
ويَبْسُطُ للوُثُوبِ عليَّ أُخْرَىٰ3
يُدِلُّ بمِخْلَبٍ وبحَدِّ نابٍ
وباللَّحَظاتِ تَحْسَبُهنَّ جَمْرَا4
وفي يُمْنايَ ماضِي الحَدِّ أبْقَىٰ
بمَضْرِبِهِ قِراعُ المَوْتِ أُثْرَا:5
نَصَحْتُكَ فالْتَمِسْ يا لَيْثُ غَيْرِي
طَعامًا، إنَّ لَحْمِي كانَ مُرَّا!
وقَلْبِي مِثْلُ قَلْبِكَ ليسَ يَخْشىٰ
مُصاوَلةً، وليسَ يَخافُ ذَعْرَا6
ففِيمَ تَسُومُ مِثْلِي أنْ يُوَلِّي
ويَجْعَلَ في يَدَيْكَ النَّفْسَ قَسْرَا؟!7
فلَمَّا ظَنَّ أنَّ الغِشَّ نُصْحِي
وخالَفَنِي كأنِّي قُلْتُ هُجْرَا8
مَشَىٰ ومَشَيْتُ.. مِنْ أسَدَيْنِ! رامَا
مَرامًا كانَ إذْ طَلَبَاهُ وَعْرَا9
هَزَزْتُ لهُ الحُسامَ فخِلْتُ أنِّي
[شَقَقْتُ] بهِ لَدَى الظَّلْماءِ فَجْرَا10
وجُدْتُ لهُ بجائِشةٍ أرَتْهُ
بأنْ كَذَبَتْهُ ما مَنَّتْهُ غَدْرَا11
وأطْلَقْتُ المُهَنَّدَ مِنْ يَمِينِي
فقَدَّ لهُ مِنَ الأضْلاعِ عَشْرَا12
[بضَرْبةِ فَيْصَلٍ تَرَكَتْهُ شَفْعًا
وكانَ كأنَّهُ الجُلْمُودُ وَتْرَا]13
فخَرَّ [مُضَرَّجًا] بدمٍ كأنِّي
هَدَمْتُ بهِ بِناءً مُشْمَخِرَّا14
وقلْتُ لهُ: يَعِزُّ عليَّ أنِّي
قَتَلْتُ مُناسِبِي جَلَدًا و[قَهْرَا]15
ولكِنْ رُمْتَ شَيْئًا لَمْ يَرُمْهُ
سِواكَ، فلَمْ أُطِقْ يا لَيْثُ صَبْرَا
تُحاوِلُ أنْ تُعَلِّمَني فِرارًا؟!
لَعَمْرُ أبِيكَ قَدْ حاوَلْتَ نُكْرَا!16
فلا [تَبْعَدْ] فقَدْ لاقَيْتَ حُرًّا
يُحاذِرُ أنْ يُعابَ، فمِتَّ حُرَّا17

شرح الغريب (1-17)

  1. تبهنسَ: تبخترَ (يعني الأسدَ). تقاعسَ: تراجعَ. المُهْر: ولدُ الفرَس. عُقِرْتَ: قُطِعَتْ قوائمُك (دعاءٌ عليه).
  2. شبَّهَ أنيابه بنِصالِ السِّهام الحادَّة. مُكْفَهِرًّا: عابسًا.
  3. يُكفكِفُ: يَقْبِضُ. غِيلةً: خَدِيعةً، أو: للاغتيالِ.
  4. يُدِلُّ: يَجْتَرئُ، أو: يَنْقَضُّ على فريستِه مِن عَلُ؛ كالبازي. اللَّحَظات: النَّظَرات.
  5. المَضْرِب: حدُّ السَّيف. القِراع: المضاربة بالسُّيوف. الأُثْر: أثَرُ الجُرح بعد البُرْء، استعارَه هنا لثُلُوم السَّيف.
  6. المُصاولة: المُواثبة والمُغالبة. الذَّعْر: الإخافة.
  7. سامَه الأمرَ: كلَّفَه إيَّاه، وألزمَه به. وَلَّى: فرَّ هاربًا. القَسْر: القَهْر والإكراه.
  8. الهُجْر: الهَذَيان، والقول القبيح.
  9. مِن أسدينِ: تعجُّبيَّة؛ أي: اعجَبُوا من أسدين. المَرامُ الوَعْرُ: المَطلَبُ الصَّعبُ المنالِ.
  10. الحُسام: السَّيف القاطع. شقَّ الفجرَ: أطْلَعَه.
  11. بجائشة: بضربة هائجة. مَنَّتْه الأمرَ: جعلَتْه يتمنَّاه. يقول: كذبَتْ عليه تلك الضربةُ وغدرَتْ به، حين منَّتْه خيبتَها وعدمَ إصابتِها؛ لاضطرابها بهَيَجان ضاربِها.
  12. المهنَّد: السَّيف المصنوع في الهند. قدَّ: قطعَ.
  13. الفيصل: الماضي القاطع. شَفْعًا: أي اثنين. الجُلْمود: الصَّخْر. وَتْرًا: واحدًا.
  14. خرَّ: سقطَ. مضرَّجًا: ملطَّخًا. المُشْمَخِرُّ: العالي المرتفع.
  15. يَعِزُّ عليَّ: يَصعُبُ. المُناسِب: المُشابِه والمُشاكِل. الجَلَد: الشِّدَّة والقوَّة. القَهْر: الغَلَبة.
  16. لَعَمْرُ أبيكَ: أسلوب قَسَم؛ تقديره: لَعَمْرُ أبيكَ قَسَمي، والعَمْرُ والعُمْرُ واحدٌ. النُّكْر: الأمر المُنكَر.
  17. لا تَبْعَدْ: لا تَهْلِكْ! وهو دعاءٌ خرجَ بلفظ النَّهي، تدعو العربُ به لمن هلك؛ فشَقَّ هلاكُه على من يَفقِدُه.
ترجمة بديع الزمان:
أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني (ت 398ھ): أحد أئمة الكتاب، صاحب (المقامات) المشهورة، التي أخذ الحريري أسلوب مقاماته عنها. ولد في همذان، وانتقل إلى هراة فسكنها، ثم ورد نيسابور ولم تكن قد ذاعت شهرته، فلقي أبا بكر الخوارزمي، فشجر بينهما ما دعاهما إلى المساجلة، فطار ذكر الهمذاني في الآفاق.كان قوي الحافظة، يضرب المثل بحفظه.
التوثيق

كنْ قويًّا.. كنْ عزيزًا

محمد عوض محمد

أتَحْنُو عليكَ قُلوبُ الوَرَىٰ
إذا دَمْعُ عينَيْكَ يومًا جَرَىٰ؟!1
وهلْ تَرْحَمُ الحَمَلَ المُسْتَضامَ
ذئابُ الفَلَا أوْ أُسُودُ الشَّرَىٰ؟!2
وماذا يَنالُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ
سِوىٰ أنْ يُحَقَّرَ أوْ يُزْدَرَىٰ؟!3
لقدْ سَمِعَ النَّسْرُ نَوْحَ الحَمامِ
فلمْ يَعْفُ عَنْها ولمْ يَغْفِرَا4
بَلِ انْقَضَّ ظُلْمًا لِيَغْتالَها
وأنْشَبَ في نَحْرِها المِنْسَرَا5
وما رَدَّ عَنْها الأذىٰ ذُلُّها
ولا أنَّها ما جَنَتْ مُنْكَرَا!
فكُنْ يابِسَ العُودِ صُلْبَ القَناةِ
قَوِيَّ المِراسِ مَتِينَ العُرَا6
ولا تَتَطامَنْ لبَغْيِ البُغاةِ
وكُنْ كاسِرًا قَبْلَ أنْ تُكْسَرَا7
وأَوْلىٰ لمَنْ عاشَ مِثْلَ الثَّرَىٰ
ذَلِيلًا، لَوِ احْتَلَّ جَوْفَ الثَّرَىٰ!
إذا كُنْتَ تَرْجُو كِبارَ الأُمُورِ
فأَعْدِدْ لها هِمَّةً أكْبَرَا
طَرِيقُ العُلَا أبدًا للأمامِ
فوَيْحَكَ! هلْ تَرْجِعُ القَهْقَرَىٰ؟8
وكلُّ البَرِيَّةِ في يَقْظةٍ
فوَيْلٌ لمَنْ يَسْتَطِيبُ الكَرَىٰ!9

شرح الغريب (1-9)

  1. الوَرى: النَّاس.
  2. الحَمَل: الخروف الصغير. المُستَضام: المظلوم. الفَلا: ج الفلاة؛ وهي الأرض الواسعة المُقْفِرة. الشَّرى: موضعٌ في بلاد العرب كثيرُ السِّباع.
  3. يُزْدَرى: يُعاب.
  4. لم يَغْفِرَا: الألف مُبدَلة من نون التوكيد الخفيفة؛ ولذلك بُني الفعل على الفتح، والأصل: لم يَغْفِرَنْ.
  5. أنشبَ: غَرَزَ، أعْلَقَ. النَّحْر: أعلى الصدر. المِنْسَر: مِنْقار النَّسر.
  6. القناة: الرُّمح الأجوف، أو العصا. ويُبْسُ العُود وصلابةُ القناة: كنايتان عن القوَّة والمتانة. المِراس: الشِّدَّة والجَلَد. العُرا: ج العُرْوة؛ وهي كلُّ ما يُستمسَكُ به، ومتانة العُرا: كناية عن الشِّدَّة والقوَّة.
  7. تطامنَ: تطأطأَ وسَكَنَ.
  8. وَيْحَك: كلمة ترحُّمٍ وتوجُّع، تقالُ لمن أشرفَ على هلاك. القَهْقَرى: الرجوع إلى خَلْفٍ.
  9. البَرِيَّة: الخَليقة. الكرى: النَّوم.
ترجمة عوض:
محمد عوض محمد
محمد عوض محمد (ت 1391ھ/ 1972م): عالم جغرافي مصري، من أعضاء مجمع اللغة في القاهرة. تخرج بمدرسة المعلمين العليا، وتخصص في الجغرافية، وحاز (الدكتوراه) من جامعة لندن، وعمل في التعليم، وتنقل في الإدارة. له مؤلفات ومترجمات؛ منها: نهر النيل، الاستعمار والمذاهب الاستعمارية، سكان هذا الكوكب، الشرق والغرب، (هرمن ودروتيه) و(فاوست) لجوته، نقلهما عن الألمانية.
التوثيق

ما فازَ إلَّا النوَّمُ!

معروف الرُّصافي

يا قَوْمُ لا تتكلَّمُوا
إنَّ الكلامَ مُحَرَّمُ
نامُوا ولا تَستَيْقِظُوا
ما فازَ إلَّا النُّوَّمُ!
وتأخَّرُوا عَنْ كلِّ ما
يَقْضِي بأنْ تتقدَّمُوا
ودَعُوا التَّفَهُّمَ جانبًا
فالخيرُ ألَّا تَفْهَمُوا
وتَثَبَّتُوا في جَهْلِكمْ
فالشَّرُّ أنْ تتعلَّمُوا
أمَّا السِّياسةُ فاتْرُكُوا
أبدًا، وإلَّا تَنْدَمُوا
إنَّ السِّياسةَ سِرُّها
لَوْ تَعلَمُونَ مُطَلْسَمُ
وإذا أفَضْتُمْ في المُبا
حِ منَ الحديثِ فجَمْجِمُوا
والعَدْلَ لا تتوَسَّمُوا
والظُّلْمَ لا تتجَهَّمُوا
مَنْ شاءَ مِنْكمْ أنْ يَعِيـ
ـشَ اليَوْمَ وَهْوَ مُكَرَّمُ
فَلْيُمْسِ لا سَمْعٌ ولا
بَصَرٌ لَدَيْهِ ولا فَمُ
لا يَستَحِقُّ كَرامةً
إلَّا الأصَمُّ الأبْكَمُ!
ودَعُوا السَّعادةَ إنَّما
هيَ في الحياةِ تَوَهُّمُ
فالعَيْشُ وَهْوَ مُنَعَّمُ
كالعَيْشِ وَهْوَ مُذَمَّمُ
فارْضَوْا بحُكْمِ الدَّهْرِ مَهْـ
ـمَا كانَ فيه تَحَكُّمُ
واذا ظُلِمْتُمْ فاضْحَكُوا
طَرَبًا، ولا تتظَلَّمُوا
وإذا أُهِنْتُمْ فاشْكُرُوا
وإذا لُطِمْتُمْ فابْسِمُوا
إنْ قِيلَ: هذا شَهْدُكمْ
مُرٌّ، فقُولُوا: عَلْقَمُ
أوْ قِيلَ: إنَّ نَهارَكمْ
لَيْلٌ، فقُولُوا: مُظْلِمُ
أوْ قِيلَ: إنَّ ثِمادَكمْ
سَيْلٌ، فقُولُوا: مُفْعَمُ
أوْ قِيلَ: إنَّ بِلادَكمْ
يا قَوْمُ سوفَ تُقَسَّمُ
فتَحَمَّدُوا وتَشَكَّرُوا
وتَرَنَّحُوا وتَرَنَّمُوا!!

التوثيق

لقاءٌ على البُعْد

ابن المعتز

قالَيمدحُ أستاذَه أبا العبَّاسِ أحمدَ بنَ يَحْيىٰ ـ المعروفَ بثَعْلَبٍ (ت 291ﻫ)، إمامَ الكوفيِّينَ في النَّحوِ واللُّغةِ ـ ويتشوَّقُ إليه وهو مُعْتَقَلٌ:

ما وَجْدُ صادٍ بالحِبالِ مُوثَقِ1
بماءِ مُزْنٍ باردٍ مُصَفَّقِ2
بالرِّيحِ، لمْ يُطْرَقْ ولمْ يُرَنَّقِ3
جادَتْ بهِ أخْلافُ دَجْنٍ مُطْبِقِ4
بصَخْرةٍ إنْ تَرَ شَمْسًا تَبْرُقِ5
فَهْوَ عَلَيْها كالزُّجاجِ الأزْرَقِ
صَرِيحُ غَيْثٍ خالِصٍ لمْ يُمْذَقِ6
إلَّا كوَجْدِي بكَ، لكنْ أتَّقي
[صَوْلةَ مَنْ إنْ هَمَّ بي لمْ يَفْرَقِ]7
يا فاتِحًا لكُلِّ عِلْمٍ مُغْلَقِ
وصَيْرَفِيًّا ناقِدًا للمَنْطِقِ8
إنْ قالَ: هذا بَهْرَجٌ، لمْ يَنْفُقِ9
إنَّا علَى البِعادِ والتَّفَرُّقِ
لَنَلْتَقِي بالذِّكْرِ إنْ لمْ نَلْتَقِ!

شرح الغريب (1-9)

  1. وَجَدَ بالشيءِ وَجْدًا: إذا أحبَّه حبًّا شديدًا. الصادي: شديدُ العطَشِ. المُوثَق: المقيَّد.
  2. المُزْن: السحابُ يحملُ الماءَ (ج مُزْنة). المُصَفَّقُ بالرِّيح: الذي ضربَتْه الرِّيحُ فصَفا.
  3. لم يُطرَقْ: لم تَخُضْ فيه الدوابُّ فيتغيَّرَ. لم يُرنَّقْ: لم يُكدَّرْ.
  4. الأخلاف: ج الخِلْف؛ وهو ضَرْعُ الناقة (استعارَه للغيم). الدَّجْن: ظِلُّ الغيم في اليوم المَطِير. المُطْبِق: الذي غطَّى السماء. في الديوان: «أخلاقُ دَجْنٍ»، تصحيف.
  5. جعلَ الماءَ محفوظًا في نُقْرةٍ في صخرة؛ وذلك أصْفَى له وأبرَدُ.
  6. الصريح والخالص: النَّقيُّ من الشوائب. الغيث: المطر. لم يُمْذَقْ: لم يُمْزَجْ بشيء.
  7. لم يَفْرَقْ: لم يَخَفْ؛ وذلك أنَّه كان معتقَلًا. وهذا البيت ساقطٌ من الديوان، مَزِيدٌ من (التذكرة الحمدونية).
  8. الصَّيْرَفيُّ: الصَّرَّافُ بلغةِ عصرِنا. الناقد: الذي يَمِيزُ جيِّدَ الدراهمِ والدنانيرِ من رديئِها، شبَّه أستاذَه به في معرفةِ صحيحِ الكلامِ وفاسدِه.
  9. البَهْرَج: الباطل الزائف. لم يَنْفُقْ: لم يَرُجْ ويُرغَبْ فيه.
ترجمة ابن المعتز:
عبد الله بن محمد المعتز بالله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي (ت 300ھ): الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة. ولد في بغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم. من كتبه المطبوعة: البديع، فصول التماثيل، طبقات الشعراء، ديوان شعره.
التوثيق