فلسفة الحياة

أبو الطيب المتنبي

صَحِبَ النَّاسُ قَبْلَنا ذا الزَّمانَا
وعَنَاهُمْ مِنْ شَأْنِهِ ما عَنانَا1
وتَوَلَّوْا بِغُصَّةٍ كُلُّهمْ مِنْـ
ـهُ وإنْ سَرَّ بعضَهمْ أحيانَا
رُبَّما تُحْسِنُ الصَّنيعَ لَيالِيـ
ـهِ ولكنْ تُكَدِّرُ الإحسانَا
وكأنَّا لم يَرْضَ فينا بِرَيْبِ الدْ
دَهْرِ حتَّىٰ أعانَهُ مَنْ أعانَا2
كلَّما أنبتَ الزَّمانُ قناةً
ركَّبَ المَرْءُ في القناةِ سِنانَا!3
ومُرادُ النُّفوسِ أصغرُ مِنْ أنْ
تتعادىٰ فيهِ وأنْ تتفانىٰ
غيرَ أنَّ الفتىٰ يُلاقي المَنايا
كالِحاتٍ ولا يُلاقي الهوانَا4
ولَوَ انَّ الحياةَ تَبْقَىٰ لِحَيٍّ
لَعَدَدْنا أضَلَّنا الشُّجْعانَا5
وإذا لم يَكُنْ منَ الموتِ بُدٌّ
فَمِنَ العَجْزِ أنْ تَكُونَ جَبانَا
كلُّ ما لم يَكُنْ منَ الصَّعْبِ في الأنْـ
ـفُسِ، سَهْلٌ فيها إِذا هو كانَا6

شرح الغريب (1-6)

  1. عَنَاهم: أهمَّهم وشغلَهم.
  2. رَيْبُ الدهرِ: حوادثه. مَنْ أعانَ: فاعل (يَرْضَ) أو (أعانَه)؛ على التنازع. يقول: كأنَّ أهلَ الشرِّ لم يرضَوْا بما تجرُّه حوادثُ الدهر من البلاء؛ فزادوا عليها بلاءَ العداوة والشرّ، وأعانوا الدهرَ على النِّكاية بالناس.
  3. القناة: عودُ الرمح. والسِّنان: نَصْلُه. هذا البيت تفسير لما قبله؛ جعلَ (القناة) مثلًا لما في طبع الزمان من الإساءة، وجعل (السِّنان) مثلًا لما في طبع الناس من العداوة.
  4. كالحات: عابسات. يعني أن الموتَ أهونُ على الكريم من الذلّ.
  5. يعني أن الحياة لا تبقى ولو جَبُنَ الإنسان، وحَرَصَ على أسباب البقاء. وهمزة (أنَّ) هنا همزة وصلٍ للضرورة، تُلفظ مع (لو) هكذا: (لَوَنَّ).
  6. أي: إنما يصعبُ الأمرُ على النفس قبل وقوعه، فإذا وقعَ هان.
التوثيق
إدارة الأوابد
نضع بين أيديڪم روائع الضـاد؛ محررة ميسرة، قريبة المأخذ، سهلة المتناول. إعداد وتحرير: إدارة الموقع، التدقيق اللغوي والمراجعة العلمية: أبو الحسن محمد علي الحسني.