البخيلُ الغاضب

الحَمْدَوي

رأيْتُ أبَا زُرارةَ قالَ يَوْمًا
لحاجِبِهِ وفي يَدِه الحُسامُ:1
لَئِنْ حَضَرَ الخِوانُ ولاحَ شَخْصٌ
لَأَخْتَطِفَنَّ رَأْسَكَ.. والسَّلامُ!2
فقالَ: سِوىٰ أبِيكَ؛ فذاكَ شَيْخٌ
بَغِيضٌ ليسَ يَرْدَعُه الكلامُ
فقالَ ـ وقامَ مِنْ حَنَقٍ إلَيْهِ
بقَدٍّ لَمْ يَزِدْ فيه القِيامُ!! ـ:3
أبِي وأبُو أبِي والكَلْبُ عِنْدِي
بمَنْزِلةٍ إذا حَضَرَ الطَّعامُ!!
إذا حَضَرَ الطَّعامُ فلا حُقُوقٌ
علَيَّ لوالِدَيَّ ولا ذِمامُ!4
فمَا في الأرضِ أقْبَحُ مِنْ خِوانٍ
علَيْه الخُبْزُ يَحْضُرُه الزِّحامُ!

شرح الغريب (1-4)

  1. أبو زُرارة: كُنْية البخيلِ المهجوِّ. الحُسام: السيف القاطع.
  2. الخِوان: ما يُوضعُ عليه الطعامُ وأدواتُه (كطاولة السُّفْرة ونحوها).
  3. الحَنَق: شِدَّة الغيظ. القَدُّ: القامة.
  4. الذِّمام: الحقُّ والحُرْمة.
ترجمة الحمدوي:
إسماعيل بن إبراهيم، أبو علي الحمدوي (ت نحو 260ھ): شاعر متهكم ساخر عراقي، نسبته إلى جد له يدعى «ابن حمدويه» عرف في البصرة، يتردد بينها وبين بغداد. واشتهر بكثرة ما قاله في «طليسان ابن حرب»، وله هجاء في الجاحظ والمبرد.
التوثيق
إدارة الأوابد
نضع بين أيديڪم روائع الضـاد؛ محررة ميسرة، قريبة المأخذ، سهلة المتناول. إعداد وتحرير: إدارة الموقع، التدقيق اللغوي والمراجعة العلمية: أبو الحسن محمد علي الحسني.