العزاءُ الجميل

إبراهيم بن كُنَيْف

تَعَزَّ فإنَّ الصَّبْرَ بالحُرِّ أجْمَلُ
وليسَ علىٰ رَيْبِ الزَّمانِ مُعَوَّلُ1
فلَوْ كانَ يُغْنِي أنْ يُرَى المَرْءُ جازِعًا
لِحادثةٍ أوْ كانَ يُغْنِي التَّذَلُّلُ
لَكانَ التَّعَزِّي عندَ كلِّ مُصِيبةٍ
ونائبةٍ بالحُرِّ أَوْلىٰ وأجْمَلُ2
فكيفَ وكلٌّ ليسَ يَعْدُو حِمامَهُ
وما لامْرِئٍ عمَّا قَضَى اللهُ مَزْحَلُ؟!3
فإنْ تَكُنِ الأيَّامُ فينا تَبَدَّلَتْ
ببُؤْسىٰ ونُعْمىٰ، والحوادثُ تَفْعَلُ4
فما لَيَّنَتْ منَّا قَناةً صَلِيبةً
ولا ذَلَّلَتْنا للَّذي ليسَ يَجْمُلُ5
ولكنْ رَحَلْناها نُفُوسًا كَرِيمةً
تُحَمَّلُ ما لا يُسْتطاعُ فتَحْمِلُ6
وَقَيْنا بحُسْنِ الصَّبْرِ مِنَّا نُفُوسَنا
فصَحَّتْ لنا الأعْراضُ، والنَّاسُ هُزَّلُ7

شرح الغريب (1-7)

  1. تَعَزَّ: تصبَّرْ. رَيْبُ الزمان: حوادثه وصُروفه. المُعَوَّل: المُعتمَد والمُتَّكَل. يريدُ أن الدهرَ متقلِّب؛ فلا يوثَقُ به.
  2. التعزِّي: التصبُّر. النائبة: المصيبة النازلة. يقول: لو كان في الجَزَعِ منفعةٌ لَمَا كان يَحْسُن، وكان الصبرُ أحسنَ منه، فكيف وليسَ فيه منفعة؟! والبيتُ التالي يوضِّحُه.
  3. يعدو: يتجاوزُ. الحِمام: قضاءُ الموتِ وقدَرُه. المَزْحَل: الموضعُ يُزحَلُ إليه؛ أي: يُبعَدُ.
  4. تبدَّلَتْ: تغيَّرَتْ. البُؤسى: البُؤس؛ وهو المشقَّة والفقر. «والحوادثُ تفعلُ»: جملة اعتراضية للتوكيد.
  5. القناة: الرمح، والعصا. الصَّليبة: الشديدة القوية. والعربُ تذكرُ القناةَ وصلابتَها؛ ضاربةً بها المثلَ في الامتناعِ والإباء.
  6. رَحَلْناها: حَمَلْنا عليها، من قولهم: رَحَلَ البعيرَ؛ إذا وضعَ عليه الرَّحْلَ. يقول: حمَّلْنا تلك الحوادثَ نفوسًا؛ تصبرُ كرمًا، ولا تُظهِرُ ألمًا.
  7. صحَّتْ: بَرِئَتْ من كلِّ عيب. أي: وأعراضُ الناسِ هزيلة؛ لقلَّة ِصبرِهم على الشدائد.
ترجمة ابن كُنيف:
إبراهيم بن كنيف النبهاني (ت …؟): شاعر إسلامي مقل، من شعراء (الحماسة)، لا تسعفنا كتب التراجم بشيء من سيرته، اشتهر بأبياته اللامية التي اتفقت مصادر الأدب على نسبتها إليه، وانفرد أبو علي الهجري في (التعليقات والنوادر)؛ فنسبها إلى بكر بن النطاح.
التوثيق
إدارة الأوابد
نضع بين أيديڪم روائع الضـاد؛ محررة ميسرة، قريبة المأخذ، سهلة المتناول. إعداد وتحرير: إدارة الموقع، التدقيق اللغوي والمراجعة العلمية: محمد علي الحسني.