شكوىٰ

حافظ إبراهيم

لا تَلُمْ كَفِّي إذا السَّيفُ نَبَا
صَحَّ منِّي العَزْمُ والدَّهرُ أبَىٰ1
رُبَّ ساعٍ مُبْصِرٍ في سَعْيِهِ
أخْطَأَ التَّوفيقَ فيما طَلَبَا
مَرْحبًا بالخَطْبِ يَبْلُوني إذا
كانتِ العَلْياءُ فيهِ السَّبَبَا2
عَقَّني الدَّهرُ، ولَوْلا أنَّني
أُوثِرُ الحُسْنىٰ عَقَقْتُ الأدَبَا3
إيهِ يا دُنيا اعْبِسِي أو فابْسِمِي
ما أرىٰ بَرْقَكِ إلَّا خُلَّبَا4
أنا لَوْلا أنَّ لي مِنْ أُمَّتي
خاذِلاً ما بِتُّ أشْكُو النُّوَبَا5
أُمَّةٌ قدْ فَتَّ في ساعِدِها
بُغْضُها الأهْلَ وحُبُّ الغُرَبَا!6
تَعْشَقُ الألقابَ في غيرِ العُلا
وتُفَدِّي بالنُّفُوسِ الرُّتَبَا
وهْيَ والأحداثُ تَسْتَهْدِفُها
تَعْشَقُ اللَّهْوَ وتَهْوَى الطَّرَبَا!
لا تُبالي لَعِبَ القَوْمُ بها
أمْ بها صَرْفُ اللَّيالي لَعِبَا!7

شرح الغريب (1-7)

  1. نَبَا السيفُ: إذا لم يَقطعْ.
  2. الخَطْب: الأمرُ الشديدُ يَنزِلُ. يَبْلُوني: يَخْتبرُني.
  3. عقَّه: تركَ الإحسانَ إليه، ولم يَبَرَّ به. يقول: إنَّ الدهرَ لم يُنصِفْني، والجاني عليَّ هو أدبي، ولولا أني أوثرُ الإحسانَ لهجرتُ الأدبَ الذي كان سببًا في شقائي.
  4. البرقُ الخُلَّبُ: الذي يُومِض حتى يُرجى مطرُه، ثم يُخلِفُ. ويُضرَبُ به المثلُ لمن يَعِدُ ولا يُنجِز.
  5. النُّوَب: ج النائبة؛ وهي المصيبةُ النازلة.
  6. فتَّ في ساعدِها: كنايةٌ عن الإضعافِ وإيهانِ القُوى.
  7. القوم: أراد بهم الإنجليز. صَرْفُ الليالي: نوازلها ومصائبها. أيْ أنها لا تَعْبأُ بحوادثِ الزمان؛ تصيبُها من المحتلّينَ أو من الدهر!
التوثيق
إدارة الأوابد
نضع بين أيديڪم روائع الضـاد؛ محررة ميسرة، قريبة المأخذ، سهلة المتناول. إعداد وتحرير: إدارة الموقع، التدقيق اللغوي والمراجعة العلمية: محمد علي الحسني.

إضافة تعليق

لن يُنشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الضرورية مشار إليها بـ *