وداعُ حبيب

الشريف الطليق

قالَ صاحبُ (نَفْحِ الطِّيب، من غصنِ الأندلسِ الرَّطيب): ويُظَنُّ أنَّه لا يوجدُ لأحدٍ [مِن مُعاصِرِيه] أحلىٰ وأكثرُ أخْذًا بمَجامعِ القلوبِ مِن قولِه:

وَدَّعْتُ مَنْ أهْوَىٰ أَصِيلًا، لَيْتَني
ذُقْتُ الحِمامَ ولا أذُوقَ نَواهُ1
فوَجَدْتُ حتَّىٰ الشَّمسَ تَشْكُو وَجْدَهُ
والوُرْقَ تَنْدُبُ شَجْوَها بِهَواهُ2
وعَلى الأصائلِ رِقَّةٌ مِنْ بُعْدِهِ
فكَأنَّها تَلْقَى الَّذي ألْقاهُ!3
وغَدَا النَّسِيمُ مُبَلِّغًا ما بَيْنَنا
فلِذاكَ رَقَّ هوًى وطابَ شَذاهُ!4
ما الرَّوضُ قدْ مُزِجَتْ بهِ أنْداؤُهُ
سَحَرًا بأطْيَبَ مِنْ شَذا ذِكْراهُ5
والزَّهْرُ مَبْسِمُهُ، ونَكْهَتُهُ الصَّبَا،
والوردُ أخْضَلَه النَّدىٰ خَدَّاهُ6
فلِذاكَ أُولَعُ بالرِّياضِ لأنَّها
أبدًا تُذَكِّرُني بمَنْ أهْواهُ!

شرح الغريب (1-6)

  1. الأصيل: وقتُ اصفرارِ الشمس لمغربِها. الحِمام: الموت. النَّوى: البُعد.
  2. الوَجْد: الحُبّ. الوُرْق: ج الوَرْقاء؛ وهي الحمامة. الشَّجْو: الهمُّ والحزن. التقدير: (فوجدتُ الأشياءَ حتَّى الشمسَ)؛ فحذفَ المعطوفَ عليه، وليس هذا من أساليب الفصحاء المتقدمين.
  3. الأصائل: ج الأصيلة؛ وهي بمعنى (الأصيل) المذكور آنفًا.
  4. الشَّذا: قوَّةُ الرائحة، وغلبَ استعمالُه في الرائحة الطيِّبة.
  5. الأنداء؛ ج النَّدى؛ وهو قطراتُ الماء. سَحَرًا: آخِرَ الليل قُبيلَ الفجر.
  6. المَبْسِم: الفم. النَّكْهة: ريحُ الفم. الصَّبا: ريحٌ طيِّبةٌ تهبُّ من جهةِ الشرق. أخْضَلَه: بلَّه.
ترجمة الطليق:
مروان بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الناصر، الأموي (ت 400ھ): من أمراء بني أمية بالأندلس، سجن وهو في السادسة عشرة من عمره، ومكث سجينًا (16) سنة، وعاش بعد إطلاقه (16) سنة، وهذا من نادر الاتفاق. وكان أديبًا شاعرًا مكثرًا، قال ابن حزم: «هو في بني أمية كابن المعتز في بني العباس؛ ملاحة شعر، وحسن تشبيه». نظم أكثر شعره وهو في السجن، وعُرف بالطليق بعد خروجه منه.
التوثيق
إدارة الأوابد
نضع بين أيديڪم روائع الضـاد؛ محررة ميسرة، قريبة المأخذ، سهلة المتناول. إعداد وتحرير: إدارة الموقع، التدقيق اللغوي والمراجعة العلمية: أبو الحسن محمد علي الحسني.